أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
172
أنساب الأشراف
الليل ؟ فقال : مثّلت بين صوم الليل والنهار فوجدت صوم الليل أخفّ عليّ . واستأذن عيينة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فبسر [ 1 ] فلما دخل بشّ به وقال صلى الله عليه وسلم : « كفى للمرء شرا أن يدارى مخافة فحشه » . ودخل مرة على النبي صلى الله عليه وسلم فرأى عائشة رضي الله تعالى عنها فقال : من هذه الحميراء ؟ فلما خرج سألت عائشة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : « هذا الأحمق المطاع في قومه » . ودخل على النبي صلى الله عليه وسلم ، وعنده عدّة من أصحابه فيهم سلمان الفارسي ، فقال له : إذا أتيناك فاطرد هؤلاء الأنتان عنك فقد آذتنا روائحهم ، فنزلت : ولا تطرد الذي يدعون ربهم بالغداة والعشيّ يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا فلا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتّبع هواه وكان أمره فرطا [ 2 ] أي عجالا على غير رويّة ، يقال فرس فرط أي عجل من الطيش . وسمع عيينة رجلا من بني فزارة مكفوفا يقرأ القرآن فقال : ما ذا لقينا من محمد ، استغوى أقوياءنا ، واستهذى ضعفاءنا . وكان عيينة رأى الناس بسوق عكاظ يتبايعون فقال : أرى هؤلاء مجتمعين بلا عهد ولا عقد ، لئن بقيت إلى قابل لتعلمنّ ، فغزاهم من قابل فأغار عليهم واستباحهم فقال الحطيئة : فدى لابن حصن ما أرحت فإنه * ثمال [ 3 ] اليتامى عصمة للمهالك
--> [ 1 ] بسر : أعجل ، وعبس ، وقهر . القاموس . [ 2 ] سورة الكهف - الآية : 28 . [ 3 ] الثمال : الغياث ، الذي يقوم بأمر قومه . القاموس .